|
تجارب شخصية
|
|
كتـب الختيار
|
|
الثلاثاء, 10 أغسطس 2004 09:46 |
|
تحياتي للجميع . أنا نشأت في أسرة معتدلة جدا ، والدي يحافظ على الصلوات الخمس و أمي كذلك ، يصومون رمضان ، يقرؤون "رياض الصالحين" و كتاب "الكبائر" و كتاب "الجواهر" و "عذاب أهل القبر"
و غيرها من الكتب المنتشرة في الأسواق ، الجميل في الأمر أن والدي كان معتدلاً جداً ، يهتم بالأدب و الثقافة العامة أكثر بكثير من تفاصيل الدين ، نعم يصلي في المسجد أغلب الصلوات إذا كان قريب من المنزل ، لكنه لا يربي ذقنه و يلبس عادي و غير ذلك ، و الأجمل أنه لم يكن يجبرني على شيء من العبادات ، كترك الصلاة أو الصوم ، لكنه كان في رمضان يحاول في البداية أن ينصحني بأن أجرب الصيام و الصلاة فأتذرع بأني صغير ، و فعلاً كنت صغير ، دون العاشرة .
و في سن الحادية عشرة انتشرت حمّى التديّن في الحارة بين الأولاد ، فصاروا يذهبون إلى المسجد بالجملة ، و هناك تعرفنا على مجموعة شباب كانوا (في الثانوي) إخوان مسلمين ، كانوا بالنسبة لنا رجالاً في غاية الرّشَد ، و صرت ألتزم بدروس المسجد لدرجة أني لم أعد أرجع إلى البيت إلا قليلاً ، و لا يزال والدي يذكّرني حين بحث عني طويلاً وقد صار وقت العشاء و أنا في المسجد من الظهر ،و جاء و شتلني من المسجد و عاقبني و حرّم عليّ الذهاب إليه ، و قد كان بعيداً عن البيت قليلاً و أجبرني على الصلاة في المسجد القريب من البيت ،شعرت تماماً كالطفل الذي ينقلوه من مدرسته التي يحبها و فيها رفاقه و أصدقاؤه إلى مدرسة أخرى لا يعرف فيها أحد ، كم كان بغيضاً بالنسبة لي مسجد الحي القريب ، و هكذا فتَرَتْ العزيمة الإيمانية لديّ ، و عدت ألعب في الحارة مع باقي الصبيان ، متعافياً من الحمى الدينية التي أصابتني على حين غرة .
تلك كانت مرحلة التديّن الأولى ، و التي أذكر فيها أني سمعت نقاش لم افهم منه شيء عن "الرحمن على العرش استوى" ، و أذكر أني كنت أحدّق في كتاب "تلبيس ابليس" لابن الجوزي من وراء الزجاج في إحدى الخزُن ، و كأني أعلم أن يوماً سيلبسني إبليس ، فأصبح أشد منه كفراً
المرحلة الثانية من تديّني كانت في المرحلة الإعدادية ـ و هي مرحلة المراهقة أيضاً ، و قد كانت نتيجة لتأثري بكتاب الكبائر لشمس الدين الذهبي ، الله يقطعك يا ذهبي شو جامع فيه أحاديث ضعيفة و موضوعة بس بترعب . و أذكر أني أُصبت برعب يشبه الهستيريا من أصناف العذاب التي لا تخطر على بال الجن البنفسجي و التي تنتظرنا يوم القيامة ، قلت : ما بدهاش ،قمت اغتسلت و تطيبت و إلى المسجد . و مرّة أخرى أجد و بشكل تلقائي من يحتضن عودتي للإيمان ، فتعرفت على فلان و فلان من شباب المسجد ، ما شا الله الإخوان منتشرين في المساجد أكثر من المصاحف . المهم أني فرحت بصحبتهم ، صراحة هم لطاف و شباب و حيويين ، ينظمون مباريات لكرة القدم و رحلات جميلة و دروس تجويد و مسابقات حفظ قرآن ، جذبوني إليهم بسهولة شديدة . و حتى تلك اللحظة كنت في غاية الانسجام مع الدين ، حتى وقع قي يدي كتاب " أهوال القيامة" ، و قرأت فيه ماذا سيحلّ بالرسامين أهل التصوير . كم كنت أحب هذه الهواية و أقضي فيها وقتاً طويلاً ، فاعترفت لشاب هو الأكبر بيننا ، قلت له بنبرة حزينة دراماتيكية أني أرسم و عندي رسمات كثيرة ، فسألني "هل هي لكائنات حية و بشر" ؟ أو كما قال . قلت نعم ، قال يجب أن تتلفها . نزلت عليّ جملته كالصاعقة ، كنت أخبره بحزن شديد كمن يعترف لكاهن يلتمس منه العذر ، لكنه قرر أنني يجب أن أتلفها . ثم استدرك فقال : هناك فنوى تقول أنك لو قصصت الرؤوس أو طمست أشياء تمنع هذه الصورة من العودة للحياة فهذا ليس حرام . اللعنة و ما أغباها من فتوى ، الرسمة حين نضع فيها خط غير مقصود أو خطأ يصبح شاذ و يضرب كل الرسمة ، فكيف بالطمس ؟؟؟ لا الإتلاف أهون . و عدت إلى البيت مسرعاً ، و كان عندي مجموعة كبيرة من الرسمات و السكيتشات المتنوعة ، يصل سمكها إلى حجم ماعون ورق من أوراق الطباعة ، و كانت هي كل ثروتي في ذاك الزمن ، مليئة بصور ميكي ماوس و غيرها من الشخصيات الكرتونية كنت أنقلها من المجلات المصورة . قررت أن أحرقها جميعاً ، صراحة كان القرار صعباً ، ما الذي يضر الناس أو العالم في هذه الرسمات ؟ لا شيء يضر ، لكنها تحدي للخالق ، ماذا سأقول يوم القيامة حين يطلب مني الله أن أحيي ما خلقت ؟؟؟؟ كانت صدمة أو تصادم مع التديّن و طلباته التي لا تنتهي ، لكن إيماني غلب رغبتي ، و قررت تنفيذ القرار ، فأخذت الرسمات ، و ذهبت خلف العمارة ، و كان أخي (يكبرني بسنتين) قد حاول منعي حين علم بنيتي ، و طلب مني أن أعطيه إياها بدل حرقها ، لكني أصررت على حرقها ، أذكر أني وضعتها رزمة واحدة و أشعلت طرها ، وسط الرزمة لم يشتعل لكثرة رصف الورق ، حاول أخي أن يطفئ بيديه ، لكني كنت أمنعه و أوزع الورق حتى تتناوله النار ، لا زلت أتذكر كيف كانت تتلوى الرسوم في اللهب ، تنظر إليّ بشيء من العتب ، من البلاهة ، شيء موجع ، كنت كأب يحرق أولاده التي عاش معهم منذ خُلِق ، تذكرت إبراهيم و حكاية ذبحه لإسماعيل ، و هكذا ، جلست أعاني شتات مشاعري ما بين الحزن و السعادة ، لأني انتصرت على نفسي و هواها ، و قدمت قرباني الأول إلى الله . لا أذكر كيف سارت الأمور بعد ذلك ، لكني اذكر التعنيف و التوبيخ من الجميع ، أمي و أبي و خالي و أخي الذي شرح لهم كي تمت عملية الحرق المؤلمة ، و أنا أنظر لهم بكِبَر و ترفّع و أقول في نفسي إنهم لا يعلمون . بقيت فترة في غيبوبة الإيمان تلك ، امتدت قرابة السنتين ، شعرت بها أني بعيد كل البعد عن الحياة الطبيعية ، كنت أيامها في الخامسة عشرة تقريباً ، كان كهلاً يتفشّى داخلي ، و يبعدني عن رفاق المدرسة و مرحهم ، أتقوقع فقط مع رفاق المسجد ، و أختلق من سبب و لا سبب مبررات غربتي عن الجميع ، و أنا أتخيّل أني من القابضين على دينهم كالقابض على الجمر ، و أنني ممن يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله . و بدأت شيئاً فشيئاً أملّ هذه الغربة و هذا التقوقع ، إلى أن أهملت قليلاً ذهابي إلى المسجد ، و شيئاً فشيئاً بدأت أترك الصلاة ، إلى أن عدت إلى وضعي الطبيعي ، و لكن تأنيب الضمير كان يلازمني كلما سمعت الأذان . وكنت أقول : سأعود قريباً للصلاة . و هذه المرحلة أعتبرها مرحلة ملل و كسل عن العبادة لا كفر و لا إلحاد ، استمرت معي حتى دخلت الجامعة ، و بالتحديد في صيفي سنة ثانية ، حين كنت أدرس مادة الامبريولوجي (علم تكوين الجنين) ، و كم كانت دهشتي عظيمة و أنا أرى هذه العجائب كيف تترتب في خلايا الجنين ، أشياء عجيبة . و ابتدأت المرحلة الثالثة من التدّين بكتاب ، مثلما انتهت بكتاب .
وقع بيدي كتاب مصطفى محمود "حوار مع صديقي الملحد" ، قرأته بشغف ، و كلما قرأت حجج الملحد كنت أراها قوية لن يستطيع مصطفى محمود ردها ، ثم أفاجَأ بعبقرية الرجل في ردها ، فأزداد إيماناً . و كان في طيات هذا الكتاب المفاجأة الكبرى ، و هي إعجاز القرآن العددي ، قلت و بعد هذا الإعجاز يلحدون !!!! فقررت في الليلة التي أنهيت فيها الكتاب ، أن أعود إلى الصلاة ، و كان بعد يوم أو يومين سيصادف الجمعة ، ستكون فرصة جيدة لإعلان تديّني ، لأن الإعلان الأول دائماً كان يشعرني بنوع من الخجل لا أفهم مصدره . و ليلة الجمعة كانت من أطول الليالي عليّ ، كنت أخشى أن أموت في هذه الليلة ، و لحسن حظي لم أمت ، فاغتسلت و ذهبت للمسجد . هذه المرة قررت أن لا أنضم لأحد ، سأقرأ بنفسي و أفهم لوحدي ، فمكتبة الجامعة فيها من كل كتب الدنيا . طبعاً أول ما يقع في يد المصلّي في المسجد هو كتيّبات الوهابية ،و التي تنتشر بشكل عجيب ، فأقرأ ، توحي الربوبية و الألوهية و الحاكمية ، ثم تحريم التوسل بالأموات ، و الجهة لله ، تلك كانت كل مواضيعهم ، أو أغلبها . و هكذا بدأت أحمل أفكارهم دون أن أعلم أن هذا الفكر هو الوهابية ، فبدأت أصبح وهابي على غدر ، دون أن أعلم . و مرّة أخرى يظهر أخي في الصورة ،و كان أخي في جامعة أخرى ، و كان يصلي منذ سنتين ، و لكن هناك شيء من الغموض في تديّنه . و ما أن علم أني اهتديت و عدت للصلاة حتى فرح بي و قرر احتضاني دينياً . التقيت به في إحدى العُطل لقاءاً طويلاً ، لأنه في جامعة بمدينة أخرى ، و أهلي في مدينة ثالثة تبعد 4 ساعات في السيارة . المهم ، بدأ أخي يتكلم في الدين ، و الفقه ،و العقيدة، و غيره فأذهلني ، كنت أجد عنده الجواب لكل شيء ، فقلت له من أين لك هذا ، فقال تعلمته على مشايخ . - من هم هؤلاء المشايخ ؟ - راح تعرف بعدين المهم أن أعلمّك الآن العلم الضروري الذي يحتاجه كل مسلم . طلب مني أن أذكر فرائض الصلاة و فرائض الوضوء فعجزت . فقال لي قبل أن تبحث في العقائد تعلم ما كيف تعبد الله في الشكل الصحيح ، و بدأ يعطيني دروس . و في كل مرة ، يقول : قال الشيخ فلان ، و قال الشيخ فلان ، أقول له من هؤلاء ؟ يقول شيوخي . أقول له هل أنتم إخوان ؟ فيمتعض وجهه . هل أنتم سلفية ؟ فيلوي شفتيه . هل أنتم أحباب (رجال الدعوة) ؟ فيردّني بيده . هل أنتم مخابرات ؟ فيضحك . ما أنتم ؟ فقال لي نحن الأحباش . و كانت أول مرة أسمع بهذه الفرقة و لولا أنه كان أخي لتركته إلى غير رجعة ، لكنه أخي ، فيستحيل أن يضرني أو يجرني إلى مضرة أو يورطني فيما تورط هو فيه . فقلت في نفسي ،و ما يضرني ؟؟؟ سأتعلم منه الشريعة ، و هذا يكفي . و مع الأيام بدأ يكشف لي شخصيات الأحباش (الهرريين) و يعرفني عليهم ، و شيئاً فشيئاً وجدتني ضمن عشرات الشباب المنتسبين للأحباش . و موضوع الأحباش هذا و تجربتي معهم يطول الكلام بها . لكنهم أوصلني إلى المنبر مرتين ، و خطبت و جلست بعد الصلاة أردّ على أسئلة الناس ، فيما أعلم طبعاً . الغريب في الأحباش أنك خلال 6 أشهر تملك من المعلومات الكثير الكثير ، و التي ما أن تبدأ الحديث بها في أي مكان حتى يخالك عوام الناس و المصلين علامة زمانك و فهّامة دهرك . المهم ، بعد سنة و نصف من العمل مع الأحباش في نشر العقيدة الصحيحة و محاربة الوهابية و ابن تيمية و غيرهم من المجسمين ، و التعمق في علم الكلام و الغزالي و الباقلاني و الأشعري و كتب الفِرَق و غيها ، بدأت أكوّن نظرياتي الخاصة و حججي الخاصة في الرد على الوهابية أو المجسمة ، و حِدتُ قليلاً عن درب التلقين الذي رسمه الشيخ لمريديه ، و الذي يعتمد أساساً على شطب كل وظائف الدماغ ، ما عدا وظيفتي الحفظ و التسميع . المهم ، توصلت إلى فكرة تنفي الجهة عن الله لكنها تستند إلى فكرة كروية الأرض . و ذهبت إلى الجمعية فرِحاً بهذا الانتصار ، عجول أريد أن أخبرهم بآخر اكتشافاتي ، و قد كنت أيامها أعَدّ من المناقشين الصلبين أمام السلفيين من قِبَل أفراد الجمعية . الجمعية هي اسم المكان الذي ننتمي إليه (جمعية المشاريع الإسلامية) المهم ، بعد أن جهزت حجتي و رتبتها ، تفاجأت بأن بعضهم يردّ عليّ الحجة بقوله :أن الأرض ليست كرة بحلقت عينيّ و رفعت حواجبي و قلت له أنه يقيناً مخطئ ، فقال لي بكل ثقة هكذا قال الشيخ . فقلت لك و من نقل لك المسألة عنه ، قال لي نقلها يحيى ب. ، فسألت يحيى و كان أكبر مرجع ديني لنا في الأردن في تلك الأيام ، فأكد لي أن الأرض ليست كرة ، بل أن لان أخبره أنه شاهد الشيخ يضع كفه و يحدبها ، أي أنه يبسط كفه بشكل أفقي جاعلاً بطن الكف تجاه الأرض ، ثم يحنى أصابعه للأسفل فتصبح نصف كرة ، و أننا نعيش فوق ، فقلت له و ماذا يوجد تحت ؟ قال لا أعلم . هذا الشخص كان مهندس ميكانيك . كان معنا شاب معه ماجستير فيزياء ، لا أذكر اسمه ، ربما فراس ، المهم الآخر أصرّ على أن الأرض ليست كرة ، و أن الشمس هي التي تدور حول الأرض و ليس العكس ، فطار آخر عصب في رأسي . و لم أسكت بل أحضرت لهم صور للأرض من كل الجهات و كلها دائرية فمجموعها يعطي شكل الكرة ، فرفضوا و ردّدوا بكل ببغائية "قال الشيخ أنها كذا" و يفعلون بأيديهم كما شرحت سابقاً . و ناقشت المسألة مع المقرّبين ، فمنهم من اقتنع بكلامي و منهم من لم يقتنع ، فبعثوا فاكس في المسألة إلى بيروت و جاء فرمان من الشيخ بالكف عن الكلام في هذه المسألة ، فثرتُ عليهم و أعلنت انسلاخي عنهم ، إلى أن يعترفوا بكروية الأرض و دورانها حول الشمس. و خلال تلك الفترة استنتجت كم كنت مضحوكاً علي ، و بدأت أواجه الملاحظات التي كنت أخفيها و الخواطر التي أصدها حول الأحباش ، ثم كبر الموضوع فبدأت أفكر في العقيدة نفسها ، الأشعرية ، و فكرت ببعض الاستدلالات الكلامية (نسبة إلى علم الكلام) فوجدتها تلاعب بالألفاظ يمكن قلبها شمال يمين . و ضعت.و بقيت هكذا لا أدري لي ساس من راس ، و أذكر أن أحد أصدقائي قال لي : "إنتَ انتهيت" لما وجد مني من الشرود و الذهول و الأفول . إنه فاخر يا قسطنطين ، اسأله سيقول لك كيف كنت في تلك الأيام . و دون أي تخطيط ، وقع بيدي كتاب "الثالوث المحرم" لعلي بو ياسين ، و وضع الكتاب أمامي سؤال كبيييييييييييير جداً بحجم الإله : "لماذا لا تضع كل إيمانك هذا تحت المجهر النقدي؟" بالضبط هكذا كانت صيغة السؤال . و بدأت أكتب الخواطر في دفتر لازلت أحتفظ فيه ، بدأت أتكلم عن قصة إبليس ، و كيف أن شخصيته بدهائه و مكره لا تتجانس مع موقفه الذي اتخذه من رفض السجود لآدم ، لأنه يعلم أن مآله جهنم خالداً فيها ، شخصيته لا تمنع أن يتحلى بالميكافيلية ، لكنه كان مخلصاً حدّ الانتحار لمبدئه ، فكيف يكون بعدها شيطان رجيم مذموم ؟؟؟؟؟ فكرت في عدل الله ، و كيف أن الكثير من شخصيات التاريخ التي خدمت البشر مآلها جهنم و بئس المصير ، بينما من عمل السبعة و ذمتها و تاب فإن مصيره للجنة . أشياء كثيرة بدأت تتهادى إلى خاطري ، درستها و فكرت بها شهراً تقريباً ، و ضعت في البحث عن اليقين ،لم أصل لشيء ، إلا أن الله شيء اخترعه الإنسان . و كتبت أيامها قصيدة أسميتها " الغائب " قلت فيها :
هل تعرفينْ ! معنى التناثر فوق الورقْ و يأس النداء لفجرٍ سجينْ و سرّ اللجوء لفتْق القلقْ ؟! هل تدركينْ كيف يكون اجتياح الحنينْ لِحَني الرقاب و ذَلّ الجبينْ ؟ هل تدركينْ هروب الجِنان و فَرِّ الإلهِ و حزني الدفينْ ؟ هل تفهمينْ ! معنى التشرّدِ خلف اليقينْ هل تفهمينْ !!!
و كانت تلك القصيدة ، جوابي لصديقة في الجامعة حاولت استدراكي و انتشالي من وطأة الإلحاد ، مؤمنة غيرمتشددة كان اسمها أسمى ، لكني كنت حالةً ميؤوس منها ، فقالت لي أنها ترثي لحالي ، مما زادني شعوراً بالإلحاد ، و الرغبة في البحث أكثر ، حتى أفهمها كيف أني أرثي لحالها أيضاً .
و هكذا ، و منذ ذلك اليوم ، و أنا أزداد إلحاداً يوماً بعد يوم ، و يقيناً بأن الإنسان هو من خلق الله ، و ليس العكس . أشكركم للقراءة ، أعتذر عن الإطالة .
|