الرئيسية حرية التعبير و حقوق الإنسان أطفال محاربون في بلاد الإسلام
أطفال محاربون في بلاد الإسلام
أطفال محاربون في بلاد الإسلام PDF طباعة أرسل لصديقك
حرية التعبير و حقوق الإنسان
كتـب المراسل   
الأحد, 27 يوليو 2008 11:20

سلمى التيجاني

2008-06-14

ثلاث حكايات في ثلاث مناطق مختلفة من العالم، يجمع بينها مشتركان، أولهما أنها حدثت في دول تعتبر ضمن منظومة العالم الإسلامي، وثانيهما أن أبطالها أو ضحاياها أطفال.

القصة الأولي من القارة السمراء حدثت في السودان وتحكي فصولها صور علي الشاشات البلورية لأطفال صغار يلبسون الزي العسكري تنتشر آثار الطلقات الدامية علي أجسادهم، يرقدون علي طرقات أدرمان بلا حراك بعد أن صعدت أرواحهم إلي بارئها تشكو ما لاقت، وبعضهم اقتيد أسيراً بعد فشل المحاولة الانقلابية الأخيرة لحركة العدل والمساواة في العاشر من ايار (مايو) الجاري، والقصة الكاملة لهؤلاء الأطفال أنهم ولدوا في بلد يقتل أهله بعضهم بعضا وبدوافع مختلفة.
وأنا أنظر إلي أجسادهم الصغيرة ملقاة علي الطريق عادت بي ذاكرتي إلي اذار (مارس) من العام 2005 حيث زرت إحدي المناطق التي تقع تحت سيطرة حركات دارفور جنوبي الإقليم، تذكرت حينها (حمادة كبك) و(جني جيش) وتعني الجندي الصغير، وآخرين من الجنود الصغار الذين التقيتهم بمنطقة (مهاجرية) يرتدون الكاكي ويحاولون أن يقلدوا الكبار في مشيهم وحركاتهم لكن غالباً ما توكل إليهم مهام الأطفال حيث يقومون بالتبضع وشراء احتياجات العساكر من السوق القريبة والقيام بمهام صغيرة داخل منزل أحد ضباط حركة العدل والمساواة الذي كنا نقيم فيه.
لكنني لم أر معسكرات الجيش لذلك لا أدري طبيعة مهامهم هناك، سألت حمادة كبك عن أسباب تركه للمدرسة فذكر لي أنه وبعد بداية التمرد بدارفور في العام 2003 دارت معارك بين الجيش السوداني وحركة العدل والمساواة بقريته (لبدو) فتفرقت أسرته، منهم من مات ومنهم من فر طلباً للنجاة بأحد معسكرات النازحين حول مدينة نيالا، لكنه لا يدري مصير أهله لذلك انضم لحركة العدل. حدث ذلك وهو في الصف السابع من مرحلة الأساس أي أن سنه حوالي أربعة عشر عاما. أما جني جيش فعمره تسع سنوات تقريباً ويقول ان أسرته تقيم بأحد معسكرات اللاجئين بشرق تشاد ولا يستطيع اللحاق بها. وبغض النظر عن صحة رواية هذين الطفلين لكن النتيجة واحدة وهي أنهما اصبحا بلا مأوي ولا أسرة فانضما للمقاتلين طلباً للمأوي والأمان.
وعلي طول المناطق الواقعة تحت أيدي حركات دارفور التقيت عدداً من الأطفال أحدهم كان في الخامسة عشرة تقريباً يقود عربة لاندكروز برفقة ابيه القائد العسكري لمنطقة وادي هور وهي تتبع لحركة التحرير، وكان ابوه يفاخر به ويعرفه علي الجميع، وأطفال يستقبلون الضيوف ويقومون علي خدمتهم بمنطقة (الوخائم) في قلب الصحراء الكبري، وفي داخل معسكرات اللاجئين بشرق تشاد نادراً ما يقابلك طفلٌ فوق الثالثة عشرة وبحسب التعبئة التي لاحظتها في أوساط اللاجئين قدرت أن الأطفال الأكبر سناً ربما انضموا للجماعات المسلحة، خاصة أن هؤلاء الأطفال الشباب لا يجدون ما يفعلونه داخل المعسكرات فبعضها كإدارة معسكر (ترجن) تجبر اللاجئين علي البقاء داخل أسوار المعسكر حتي لا يتعرضوا لاعتداءات السكان الأصليين، لذلك ربما فضل بعضهم الحياة في مناطق لا يشعرون فيها بأنهم سجناء ويجدون المأوي والقوت وبعض الأعمال التي تشعرهم بأنهم كبار وفاعلون.
لذا عندما عُرضت صور علي تلفزيون السودان لأطفال جنود ماتوا أو أسروا بأدرمان وجدتني أحبس أنفاسي خوفا من أن يكون من بينهم حمادة كبك أو جني جيش أو آخرون لا أعرف أسماءهم ولكني أعرف حكاياتهم الأليمة.
وعلي الرغم من أن السودان من الدول المصادقة علي الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل وأصدر تشريعاً تحت اسم قانون الطفل في العام 2004 اعتبر فيه اشراك الأطفال في النزاعات عملاً غير مشروع فإن تقريراً سودانياً رسميا شاركت فيه مؤسسات ذات صلة كشف عن مشاركة 2830 طفلا في نشاطات عسكرية منهم 1773 بدارفور.
في غوانتانامو
الحكاية الثانية بطلها أو ضحيتها الطفل عمر خضر ذو الخمس عشرة سنة الذي قادته خطاه في تموز (يوليو) 2002 إلي معتقل غوانتانامو الأمريكي بكوبا. عمر الكندي الجنسية وجد نفسه في قرية بالقرب من منطقة خوست شرقي افغانستان يحمل قرنيتاً ويصوبه تجاه عدد من الجنود الأمريكان فكان أن أوقع أحدهم صريعا، وبعد أن أصابه الجنود الأمريكان في إحدي عينيه وصدره اقتادوه إلي قاعدة باغرام الجوية ومنها إلي غوانتانامو ليواجه تهماً بالقتل والشروع في القتل وتقديم الدعم لجماعات ارهابية. محاموه قالوا ان قضاءه لفترة مراهقته بلا تعليم سيؤثر في تطوره العلمي وصحته الذهنية. والآن وبعد ست سنوات قضاها الطفل عمر سجينا بغوانتانامو كما تقول صحيفة الاندبندنت التي أوردت القصة في عدد الأربعاء السابع من ايار (مايو) الجاري سيتم تقديمه لمحكمة عسكرية بالتهم المذكورة رغم المعارضة التي تجدها هذه الخطوة من هيئه الدفاع عنه ومن منظمات لحقوق الإنسان تحدثت عن طريقة معاملته ووضعه في سجن للكبار رغم أنه حدث، ورغم الحملة التي يقودها اللورد غولد سميث عرَاب حملة إعادة البريطانيين المعتقلين في غوانتانامو والهادفة لإرسال عمر إلي موطنه كندا ومحاكمته وفقاً لقوانين بلده لكن رئيس الوزراء الكندي وتحت الضغط الأمريكي رفض تسلمه.
حكاية أخري عراقية حدثت في الرابع عشر من ايار (مايو) الجاري حيث نفذت طفلة عراقية يُقدر عمرها بثماني سنوات عملية انتحارية بواسطة حزام ناسف تم تفجيره بالريموت كنترول في نقطة تفتيش للجيش العراقي وكان حصيلة العملية موت الطفلة وقائد المجموعة وجرح سبعة جنود.
لا ندري الظروف الحقيقية التي قادت عمر خضر والطفلة العراقية لفعل ما فعلاه، ولكن الظرف الذي يعيشه بلداهما يفتح الباب أمام كل التوقعات، فقد يكون عمر فَقَد أقاربه أو أحدهم في غارة أمريكية علي مناطق القبائل، وقد تكون ساءته الفوضي التي حلت علي بلده الأصلي افغانستان بعد أن اقتلعت امريكا وحلفاؤها طالبان من الحكم وجاءتهم بعدها بالموت والتشريد والمطاردة والقصف، أو ربما قصة أخري لا نعلمها لكنها لا تخرج من هذا الإطار دفعته ليترك حياته بكندا ويأتي ليحمل السلاح بأفغانستان. أما الطفلة العراقية فقد وعدها الرئيس الأمريكي جورج بوش هي وأهلها عشية سقوط صدام حسين بأنه سيجلب لهم الطعام والدواء والحرية فلم يف بوعده إلا في واحدة هي حرية الاقتتال.
إذن كل القصص تبدأ بالحرب تليها الفوضي وبعدها لن نستغرب إن وجدنا فلذات أكبادنا بدلاً من أن يحملوا حقائب المدرسة ولعب الأطفال يمتشقون سلاحا لا تقوي أجسادهم علي حمله

المصدر:  http://www.nesasy.org/content/view/6215/99/